محمد متولي الشعراوي
10394
تفسير الشعراوي
نبغ فيهم شاعر افتخروا به ورفع من شأنهم ، ولقد توفرت لرسول الله هذه الملَكة . ولو كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شاعراً لكان شاعراً مُبْدعاً ، لكنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما ينبغي له ذلك ؛ لأن الشعر مبنيٌّ على التخيُّل ؛ لذلك أبعده الله عن الشعر حتى لا يظن القوم أن ما يأتي به محمد من القرآن تخيلات شاعر ، فلم تكُنْ طبيعة رسول الله جامدة لا تصلح للشعر ، إنما كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذا إحساس مُرْهَفٍ ، ولو قُدِّر له أنْ يكون شاعراً لكان عظيماً . وقد قال الحق سبحانه وتعالى عن الشعراء : { والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ } [ الشعراء : 224226 ] . وقالوا عن الشعر : أَعْذبه أكذبُه ، لذلك لم يدخل رسول الله طِوَال حياته هذا المجال . إذن : فقولهم { سُبْحَانَكَ } [ الفرقان : 18 ] ردٌّ على { أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ } [ الفرقان : 17 ] ثم يذكر الدليل على { أَمْ هُمْ ضَلُّوا السبيل } [ الفرقان : 17 ] في قوله : { ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حتى نَسُواْ الذكر وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً } [ الفرقان : 18 ] فلما متَّعتهم يا ربّ أترفهم النعيم ، وشغلتْهم النعمة عن المنعِم ، فانحرفوا عن الجادَّة . والآية تنبه المؤمن ألاّ يَأْسَى على نعيم فاته ، فربما فتنك هذا النعيم وصرفك عن المنعِم عزَّ وجل ، فمن الخير إذن أنْ يمنعه الله عنك ؛ لأنك لا تضمن نفسك حال النعمة . وقوله تعالى : { حتى نَسُواْ الذكر } [ الفرقان : 18 ] أي : نسُوا المُنْعِم ، وحَقُّ النعمة ألاَّ تُنَسِى المنعم ، لذلك سبق أنْ قُلْنا : إن